الشيخ علي الكوراني العاملي

62

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ثم ذكر أن عاصماً هذا صاحب مسند في الطبراني الكبير . أقول : يتعجب المرء من هؤلاء العلماء كيف يتشبثون بمعاوية الملعون على لسان نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن صح عندهم هذا الحديث ؟ ! ألا يرون أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي لا ينطق عن الهوى ، قد تعمد أن يَجْبَهَ إمامهم معاوية وأباه باللعن ! وقلما يجبه أحداً . وتعمد أن يذكره بهذه السخرية التي لم يستعملها لأحد ، فجمع العجيزة عمداً على غير العادة ، ليكون كلامه ملفتاً ويبقى في الأذهان ، وتستوعبه القلوب من لهم قلوب ! وكان معاوية يشرب الخمر ويقدمها لضيوفه الصحابة ! في مسند أحمد : 5 / 347 : ( عن عبد الله بن بُرَيدة قال : دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ، ثم أُتينا بالطعام فأكلنا ، ثم أُتينا بالشراب فشرب معاوية ، ثم ناول أبي فقال : ما شربته منذ حرمه رسول الله ) . ( ورواه في تاريخ دمشق ( 27 / 127 ) . وقال السقاف في موقع التنزيه : وحسنه شعيب الأرنؤوط في تعليق له على سير أعلام النبلاء ( 5 / 52 ) ، وقال : ناقشت بعض المتمسلفين في أمر معاوية ذات يوم وأوردت له هذا الحديث فقال : أكمل الحديث ؛ إن معاوية كان يشرب اللبن وأنت جعلته خمراً ! فقلت له : وهل اللبن مما حرمه رسول الله ( ص ) حتى يقول بريدة : ما شربته منذ حرمه رسول الله ( ص ) ؟ ! فقال لي مغالطاً : إن بريدة ظنه خمر وهو ليس بخمر إنما هو لبن ! فقلت له : كل هذه ظنون وخيالات ، وإلا لما قال ( فأُتيَ بالشراب ) ! ولما قال : ( ما شربته منذ حرمه رسول الله ) ! ! انتهى . أقول : ومن تغطية الهيثمي على معاوية أنه جعل الحديث تحت عنوان : ( باب ما جاء في اللبن ! وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وفي كلام معاوية شئ تركته ) . فجعل الخمر لبناً وترك شيئاً من كلام معاوية ( يتعلق باللبن طبعاً ) ! ( مجمع الزوائد : 5 / 42 ) .